ccdl
Arabic English
back
articles
25.05.2012 | by F. Maroun Harb L.M.

الجوقة - بقلم الأب مارون حرب م.ل

The Choir
tab 2
tab 3

 

إن الكنيسة تحاول اليوم جاهدة تنفيذ مهمتها الدائمة وهي نشر كلمة الله، وجميعنا مدعوّ للتأقلم مع الأوضاع المتغيّرة وإكتشاف سبل فعّالة ومسؤولة لاستخدام  وسائل متاحة في سبيل مجد الله وخدمة خلائقه. ومن بين الحقائق هي مواهب الله التي منحها لنا وهي قدرة التحدّث والسمع والنظر والترتيل والتلحين للإتصال مع الآخرين... والصوت موهبة كباقي المواهب.

فالترتيل والتلحين علينا أن نعتبرها وسائل وأدوات من عند اللحن وضعت أمانة بين أيدينا مثلها مثل كافّة هبات الربّ لنا علينا إستخدامها لغايات الخير ولمساعدة الأفراد والمجتمعات في الناحية الثقافية في سبيل إدراك حاجات الآخرين. فالصوت الرخيم والتلحين الجميل لهم القدرة الهائلة على مساعدة الآخرين من الأفراد للتطوّر ثقافياَ، إجتماعياً ودينياً، ويمكنها أيضاً أن تقدّم خدمة جلّى في إيصال الإيمان الديني للآخرين بالرغم أنها قد لا تحلّ محلّ الإنسان نفسه فهو الذي يحمل شهادة الصدق والحقّ والرسالة المسيحيّة.

إن للجوقة دور هام كنسياً ورعوياً بهدف إنعاش حياة الكنيسة والرعيّة وصلاتها وعبادتها في ورشة التجديد الطقسي، لذا كان لهذا الدور قواعد مستلّة من طبيعة الكنيسة وطبيعة الليتورجيا. فالليتورجيا تحقيق لعمل المسيح الخلاصي الذي يتابع حضوره وعمله فيها، وهي عمل شعب الله، لذا لا يكفي الحضور الجسدي بل المطلوب هو الإشتراك الفعّال. والترتيل جزء لا يتجزأ من العمل الطقسي (دستور الليتورجيا 112).

نتساءل ما هو مفهوم الجوقة! الجوقة هي مجموعة من أبناء الرعيّة لخدمة أبنائها المشاركين في الإحتفالات الطقسيّة (دستور الليتورجيا 114). فهي ليست تجمّع محترفين أو هواة، بل جماعة مؤمنين يصلّون إذ يرتّلون، ويشجّعون الآخرين على الصلاة، وليست الجوقة لذاتها بل لتنعش صلاة أبناء الرعيّة وتحملهم على المشاركة الفعّالة، وبالتالي فإن أجمل جوقة هي أن يتحوّل الشعب بكامله إلى جوقة. فتراتيل الجوقة يجب أن تكون كنسيّة، طقسيّة غير معقّدة (دستور الليتورجيا 121)، تتقيّد بالكتب الطقسيّة (22/3)، وألحانها يجب أن تكون مبسّطة، غير مطوّلة تحاشياً للملل.

إذاً دور الجوقة هو ريادي وقيادي، دور مميّز خاصّة في الألحان الجديدة والإحتفالات الكبرى، شرط أن تحافظ على دور الشعب. التمييز ضروري بين دور الجوقة الكنسي، وبين دورها كجوقة دينيّة تؤدي تراتيل منوّعة خارج الإحتفالات الطقسيّة، عندئذً تتنوّع الألحان والتراتيل حتى المتعدّدة الأصوات ويتقن الأداء بكلّ دقّة.

شروط القيام بهذا الدور هي تنشئة طقسيّة وليتورجيّة وروحيّة وتعمّق في النصوص بالإضافة إلى زياحات روحيّة بحيث أن العمل في إطار الجوقة هو تضحية. ومكانها في الكنيسة إن أمكن أن تكون مع الشعب أو قريبة منه لإنعاشه وقيادته وحمله على المشاركة، لذا إن أفضل جوقة هي أن يتحوّل الشعب بكامله إلى جوقة. نتساءل، كيف تمارس الجوقة دورها؟ هل تستأثر بالألحان والخدمة؟ هل تعلّم الألحان للشعب؟ وهل تشارك الشعب معها في القداس والإحتفالات الليتورجيّة الأخرى؟ هل المسألة مسألة موسيقى وألحان وغناء فقط؟ أم هناك روحانيّة تعيشها وتعلمها وتظهرها من خلال خدمتها وصلاتها وترانيمها؟ ونساءل كيف نعيش التجدّد الروحي من خلال الجوقة؟ علينا أن نفرح ونشكر الله على المواهب الصوتيّة التي منحنا إياها الله ولتكن تلك النعم والمقدرات دفعاً لتجديد حماسنا والتزامنا، دون أن ننسى أننا صوت الكنيسة المصلّي وعلينا أن نعي أننا مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالكنسية، بهدف خدمة ربنا يسوع المسيح الذي من أجله تتّقد غيرتنا واندفاعنا في العمل في الكنيسة والشهادة لموته وقيامته، له المجد إلى الأبد.

 الأب مارون حرب م.ل.

لحظة منك، تُـغني موقعنا!
01.01.2014 >
كيف تجد موقعنا الإلكتروني؟
  • جيد جداً
  • جيد
  • لا بأس

vote
 
لا تتردد في أن تكون أنتَ أيضاً من متتبعي أخبارنا ونشاطاتنا!
الاسم الكامل  
البريدالالكتروني  
البلد  

 
!التواصل لغة التقارب
.لتلقي رسائلنا، أضف إسمك ورقم هاتفك الخليوي باللغة الأجنبية
الإسم الأول  
إسم العائلة  
رقم الخليوي  
مثلا: 9613... 961 هو رمز البلد



facebook twitter youTube flickr
donate from the buttom of your heart  
موهبتك هي هدية اللّه لك. تطويرها والعمل على تحسينها هي هديتك للّه". ليو بوسكاغليا"
الصفحة الرئيسية |  من نحن؟ |  أخبارنا |  مقالات |  الأرشيف الرقمي |  قالوا عنا |  اتصل بنا