ccdl
Arabic English
back
articles
23.05.2012 | by Dr. Edward Torikian

الموسيقى المقدسة في الكنيسة الأرمنية

Sacred Music in the Armenian Church
tab 2
tab 3

 

الموسيقى المقدسة في الكنيسة الأرمنية

أولا ً : لمحة تاريخية

تكوّنت الموسيقى المقدّسة الخاصة بالكنيسة الأرمنيّة ، ونشأت في ظروف غامضة ، لا يمكن البحث فيها إلا عن طريق الدراسات العلمية والتاريخيّة والموسيقيّة . من هنا، كان من الضروري أولاً أن نتعرّف على ظروف تكوين هذه الكنيسة.

من المعروف أنّ الشعب الأرمنيّ اعتنق الديانة المسيحيّة سنة 301 م، وذلك على مستوى رسميّ، أي عندما عمّد القديس غريغوريوس الملك ضرطاد. ولكنّ المسيحيّة كانت قد توغّلت في أرمينيا عن طريق مبشّرين سريان وروم منذ القرن الأوّل، وكان في طليعتهم الرسولان برظلمايوس وتاطيوس، حسب التقاليد الأرمنيّة، لذلك دُعيت الكنيسة الأرمنيّة بالرسوليّة .

وقد تجلّت ظروف الموسيقى المقدّسة الأرمنيّة بعد سنة 402م عندما أوجد القدّيس مسروب الأحرف الأرمنيّة . فانطلقت مشاريع الترجمة والكتابة وتنظيم الطقس في اللغة الأرمنية . ومن ذلك الحين يُذكر أن التراتيل تتبع الألحان الأربعة من دون ذكر ماهيّتها . وقد كُتب في التاريخ أن الشعب يُغنّي المزامير ، وهو يعرفها عن ظهر قلبه . ويُضاف الى ذلك أنّ القدّاس والصلوات كانت تُقام قبلا بالسريانية أو اليونانية لعدم وجود الأحرف الأرمنيّة ، دون أن يفهم منها الشعب شيئا ً.

وبعد ذلك ، تطوّرت الصلوات والتراتيل الطقسية ، وتعدّدت الألحان ، فجُمعت في ثماني فرق. في القرن الثامن وُضع حدّ لتضخّم هذه المجموعة الترنيمية ، ونظّم كتاب التراتيل باسم : Charakam ، وهو كتاب يوازي "البيت غازو" عند السريان .

لكن سرعان ما ازداد من جديد عدد التراتيل ، خاصة في القرن الثاني عشر ، وذلك بفضل الكاثوليكوس نرسيس Chnorhadi  ، عندما كان الأرمن مستوطنين في كيليكيا ، جنوب آسيا الصغرى . وفي أواخر القرن الرابع عشر، بحلول موجات الأتراك العثماننين، توّقف هذا الانتاج نهائيا ً. وظلّ الأرمن يتداولون شفهيا ً الأناشيد نفسها ، التي كانت قد زوّدت بإشارات موسيقيّة خاصة تسمّى “Khaz”ولكن لا أحد اليوم يعرف كيفيّة قراءتها .

حاليا ً ، بإمكاننا القول إن الموسيقى الطقسيّة الأرمنية موزّعة رسميا ً الى ثماني فرق نغمية تُسمى الألحان الثمانية . ولكن فعليا ً ، هناك أكثر من عشرين فرقة نغميّة متداولة في الطقس الأرمنيّ، وهي محفوظة تراثيّا ً وشفهيا ً، أيّ أنّ كلّ مركز كنسيّ هامّ له تراثه الشفهي الخاص لهذه الألحان، والتي نُسميها “variantes”. وقد صار الكاثوليك، وكان ذلك موضوع أطروحتنا لشهادة الدكتوراه في العلوم الموسيقية . وقد اكتشفنا أن هذا التراث المتداول منذ ثلاثة قرون في أعالي جبال لبنان ، يستقي من التراث الأرمني القديم الأصيل . ونحن في صدد إصدار كتاب خاص لهذه الأناشيد (على مدار السنة الطقسية). وهي كلّها منوّطة بالتنويط الغربي.

 

ثانيا ً : ماهية الموسيقى المقدسة في الكنيسة الأرمنية .

إنّ الموسيقى المقدسة الأرمنية تتبع السلم الطبيعي ، أي أن الأبعاد التي تفصل بين نغمات (Notes)  هذا السلم تكون عالية بمقياس صوت واحد، وأحيانا ً بنص صوت على الشكل التالي : إجمالا ً (إذا اعتبرنا أنّ الصوت الكامل يساوي مئة درجة) :

Do (102) Re (90) Mi (57) Fa (102) Sol (90) La (57) Sib (102) Do

ومن هذا المنطلق يجب ألا يكون هناك مرافقة موسيقية (على الأرغن، مثلاً) مع الإنشاد الأرمني المقدّس كي لا يشوّه صورة الأبعاد الطبيعيّة ، إذ أنّ الأرغن مدوزن حسب النظام المعدّل الغربي (Systeme tempere occidental). نضيف على ذلك أن الموسيقى الأرمنية لا تحتوي على أبعاد زائدة او ناقصة ، مثلما هي الحال في الموسيقى الشرقية (التركية والعربية والفارسية) بمقدار ربع صوت .

وإذا اعتبرنا أن الألحان الثمانية تشكّل الأساس والمضمون العام للموسيقى المقدّسة الأرمنيّة فإن تحليلها العلميّ يُجيز لنا تكوين صورة مختصرة عن ماهية هذه المويسقى . وقد تبيّن لنا كلّ هذه ألحان قد بنيت على نواة نغميّة تحتل المقام الأوسط في كل لحن ، وأن هذه النّواة تتشكل عادة من أربع نغمات متتالية (Tetracorde) ،  ونادرا ً من خمسة نغمات (Pentacorde)، او من ثلاث نغمات (Tricorde)  ويمتدّ كل لحن نحو أسفل وأعلى هذه النواة الوسطى بعدد غير متكافئ من النغمات ، فيكون عدد النغمات ، في كلّ لحن ، نحو العشرة عامةً.

وقد ثبتت مقولة العالم الموسيقي كوميداس بأن الألحان الأرمنية المقدّسة تتألف من ترابط ثلاث نواة رباعيّة النغمات بشكل متواصل على النحو التالي :

Do – Re – Mi – Fa

                                Fa -  Sol – La – Sib

                                                                Sib – Do – Re – Mib

 

ويشرح هذا الترابط سبب تنوّع نغمة الـ Mi: فإنها عاديّة في الطبقة السفلى، بينما تكون هابطة بنصف درجة (bemol)في الطبقة العاليا. وتدلّ هذه الملاحظة على أن ديوان الموسيقى الأرمنية سباعيّ وليس ثمانيّاً ، إذ إنّ التغمات التي تتواجد على بعد الثمانية ليست نفسها دائما ً كما في الموسيقى الغربية .

 

ورغم أنّ هناك ألحانا ً عدّة (من الألحان الثمانية) تحتوي على نفس النواة الرباعية الوسطى ، إلا أنها تختلف بعضها عن البعض في التطبيق . وقد تبيّن لنا أنّ هذا الاختلاف يكمن أوّلا ً في اختيار درجة التلاوة (Note de recitation)  التي تحتلّ مكانا ً جوهريا ً في الترنيم الكنسيّ . وترتكز هذه الدرجة على إحدى النغمات الأساسية الثلاث وهي : La/Sib/Do. وتختلف الألحان على أساس اختيار هذه الدرجة في امتدادها نحو أسفل أو أعلى النواة الرّباعية الوسطى، أو في انتقاء درجة النغمة النهائيّة أو في تعديل بعض نغماتها بنصف درجة بسبب عامل جاذبيّة نغمة  التلاوة أو نغمة القرار .

 

وإذا افترضنا بأننا قد وصلنا الى معرفة ماهيّة كلّ واحد من الألحان الثمانية (وقد أشرنا سابقا ً الى أن هناك عددا ً يناهز العشرين لحنا ً)، لا يجوز لنا تطبيق نفس هذه الألحان على كافة المزامير والأناشيد، لا سيّما تلك المجموعة الترنيميّة الضخمة التي تُسمى Charakan، والتي تتضمّن نحو ألف مقطوعة وخمسة آلاف بيت .

والفرق بين الأناشيد والـ Charakanهو أنّ النشيد يعتمد على لحن موحّد ونصّه موزون شعريّا ً، بينما الآخر يتألف من نصوص مختلفة الوزن من بيت الى آخر ، وبالتالي يختلف لحنه من بيت الى آخر.

أضف الى ذلك أنّ كلّ واحد من الألحان الثمانية يتفرّغ الى ثلاث فئات على الأقلّ حسب السرعة المعتمدة، أي البطيء والأوسط والسريع.

ومن هذا المنطلق، نرى أنّ تسمية هذا النظام بالألحان الثمانية ليست كافية ، فالأمر لا يعني مجرّد وجود ثمانية ألحان فقط. ونقترح بأنّه من الأفضل تسمية هذا النظام بالطرق الترنيمية الثماني ، وقد سمّاها الأرمن بالأصوات الأرمنيّة (الترجمة حرفيّة) على غرار "القول" عند السريان و"الإيكوس" عند الروم.

وإذا كانت هذه الصعوبة تضيف رونقا ً وجمالا ً وتعبيرا ً للموسيقى المقدّسة في الكنيسة الأرمنية، إلا أنّ أداءها وحفظها يقتصران على المُلمّين بها ، كخدمة الكنيسة المحترفين من كهنة وإكليريكيين وشمامسة ، بينما الشعب لا يستطيع أن يحفظ منها سوى ما يترددون تغيير في القدّاس .

ثالثا ً: الوضع الحالي

نودّ أنّ نتطرّق الى إبراز صورة الحال المعاصرة لهذا الموضوع، فالكنيسة الأرمنية تنقسم اليوم الى ثلاث عائلات روحيّة . الكبرى فيها هي : الكنيسة الأرمنية الرسولية التي تسمّى شكليا ً بالأرتودوكسيّة . ومنها انحدرت الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية في بداية القرن الثامن عشر، ثمّ الكنيسة الأرمنية الإنجيليّة، أواخر القرن التاسع عشر .

والجدير بالذكر أن الأرمن الرسميين والكاثوليك يعتمدون الترانيم الطقسية نفسها (إذ  ليس هناك فرقٌ عقائدي كبير بينهما) ، إنما الأرمن الإنجيليون يختلفون عنهما كليا ً ، سواء بالطقس أو بالنصوص وأغلب ألحانهم أميركية

لحظة منك، تُـغني موقعنا!
01.01.2014 >
كيف تجد موقعنا الإلكتروني؟
  • جيد جداً
  • جيد
  • لا بأس

vote
 
لا تتردد في أن تكون أنتَ أيضاً من متتبعي أخبارنا ونشاطاتنا!
الاسم الكامل  
البريدالالكتروني  
البلد  

 
!التواصل لغة التقارب
.لتلقي رسائلنا، أضف إسمك ورقم هاتفك الخليوي باللغة الأجنبية
الإسم الأول  
إسم العائلة  
رقم الخليوي  
مثلا: 9613... 961 هو رمز البلد



facebook twitter youTube flickr
donate from the buttom of your heart  
موهبتك هي هدية اللّه لك. تطويرها والعمل على تحسينها هي هديتك للّه". ليو بوسكاغليا"
الصفحة الرئيسية |  من نحن؟ |  أخبارنا |  مقالات |  الأرشيف الرقمي |  قالوا عنا |  اتصل بنا